ابن الجوزي
19
بستان الواعظين ورياض السامعين
[ الأعراف : 200 ] وقال تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا [ النحل : 99 ] الآية وقد أمر اللّه تعالى عباده أن يقولوا في الصلاة سبع عشرة مرة في سبع عشرة ركعة وهي عدد ركعات الفرض : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] فأنّى يضرك كيد الشيطان الرجيم ؟ ! . إعلم يا أخي أن البيت المعمور كان في الأرض إلى وقت طوفان نوح عليه الصلاة والسلام فحفظ من الغرق وسلم من الطوفان ورفع إلى السماء . وقلب المؤمن أفضل من البيت المعمور أكثر من ألف ألف مرة فهو بالحفظ أولى ، لأن البيت المعمور معمور بعبادة الملائكة وقلب المؤمن معمور بنظر الخالق إليه ، فشتان ما بنيهما ! . ذكر عن أبي سعيد أنه قال في قول اللّه عز وجل : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] كأنه يقول إن كان لك عليهم أن تلقيهم في معصية اللّه ، فليس لك عليهم أن تمنعهم من مغفرة اللّه . وقول آخر ، إن كان للشيطان سلطان في إلقاء العبد في المعصية ، فأولى أن يكون لمغفرة اللّه سلطان في تطهير العبد من الخطية ، وليست قوة الشيطان بأكثر قوة من مغفرة الرحمن في قلوب أهل الإيمان . أعوذ باللّه من كثرة الفساد ، أعوذ باللّه من ظلم العباد ، أعوذ باللّه من غضب رب جواد ، أعوذ باللّه من عذاب يوم التناد ، أعوذ باللّه من القطع والبعاد . وأنشدوا : أعوذ بالرحمن من موقف * يشهده المؤمن والكافر إن كنت بئس العبد يا سيدي * فأنت ربّ سيد غافر [ 19 ] ضعف الإنسان والشيطان واعلموا عباد اللّه أن اللّه تبارك وتعالى سمى الإنسان ضعيفا ، وقال في آية أخرى : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً [ النساء : 76 ] والضعيفان إذا اقتتلا ولم يكن لواحد منهما معين لم يظفر بصاحبه ، فأمر اللّه الإنسان الضعيف أن يستعين بالرب اللطيف من كيد الشيطان الضعيف ليعصمه منه ويعينه عليه . من كان في معونته الإله العظيم ، لم يضره كيد الشيطان الرجيم ، من كان في معونته الملك الوهاب ، لم يضره كيد الشيطان الكذاب ، من كان في معونته الملك القهار ، لم